الشريف الرضي
235
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
ودعائه عليهم ، فقد أخطأ الصواب ، وذلك أنه عليه السلام مأمور بأن يلعن الكفار معلنا ، ويدعو عليهم مجتهدا ، فلا يجوز أن يقال - والحال هذه - : ( ليس لك من الامر شئ ) ، والمراد يتعلق بما ذكرنا ، وإنما كان ( ع ) يدعو عليهم بعقاب الآخرة مشروطا ، والشرط : إن لم يتوبوا ، فلا يوجب ذلك ألا تقع منهم إنابة ولا توبة إذا كان دعاؤه يقتضي طلب العقوبة لهم في الآخرة ، بشرط الموافاة وهم مصرون على المعاصي ، وإن دعا عليهم بايقاع المستحق من العقاب في الحال ، فتوبتهم أيضا إن وقعت من بعد ذلك كانت غير مؤثرة في حسن الدعاء . ثم يقال للسائل : إذا لم يكن للنبي ( ع ) من الامر شئ على زعمك ، فلماذا استحق المدح والسمعة ، والاجلال والرفعة ! ولماذا خص بما ليس لغيره في باب لزوم الطاعة ! ولماذا يلزم اتباعه واقتفاؤه ، ويجري على العباد أحكامه ، ويكون قوله مسموعا وإيماؤه متبوعا ! . وإن كان جميع ما يفعله بمنزلة لونه وهيئته وأعضائه وصورته ليس له فيه شئ ولا إليه منه شئ ، فكيف يستحق المدح بأفعاله ، والحمد على صالح أعماله ! . على أن الامر في الحقيقة هو قول القائل لمن دونه في الرتبة : ( افعل ) ، فيجب أن يقتضي ظاهر ذلك أنه صلى الله عليه وآله ليس له أن يأمر وينهى في حال من الأحوال ، وذلك ما لا يجوز أن يقوله من فيه مسكة ، أو عنده للدين عقيدة . ومما يكشف عما ذكرنا أن الله قد أمر النبي بطاعته ونهاه عن